عبد الملك الجويني

33

نهاية المطلب في دراية المذهب

جناية البائع على المبيع ، بمنزلة آفة سماوية ، أو هي كجناية أجنبي ؟ وفيه قولان : فإن جعلناها كالآفة ، لم يجب الأجر ، وإن جعلناها كالجناية ( 1 ) ، وجب الأجر بسبب الاستعمال . وهذا جوابنا في الزوج إذا قلنا : ضمان الصداق ضمان العقود . فهذا تأسيس القولين وبيانهما بالتفريع في عقد الباب . 8383 - ومما أذكره - وبه يحصل تمام البيان - أنَّ الرجل إذا أصدق امرأته عبداً عيّنه ، فخرج مُسْتَحَقَّاً مغصوباً ، ففيما يجب مهراً قولان : أحدهما - أنَّ الواجب مهر المثل . والثاني - أنَّ الواجب قيمة ذلك العبد المُصْدَقِ . وهذا الاختلاف متلقًى مما قدمناه من اختلاف القول في تلف الصداق . وتحقيق القول فيه ، أنَّ الصداق إذا تلف ، وقلنا : الواجب قيمته ، فقد أبقينا عقد الصداق ، كما أوضحنا فيما سبق ، وإن كانت العين فائتة ، فإذا استقل عقد الصداق دواما والعين فائتة ؛ نزولاً على قيمة العين وماليتها ، انعقد العقد على المالية ابتداءً ، وإن لم يعتمد عيناً مملوكة . وآية ذلك ، وفيه السر الموعود في أنَّا نعتبر يوم الإصداق - أنَّا نقدر أن العين لم تكن ، والإصداق ورد على القيمة ، والقيمة المسلَّمة هي الصداق ، على القول الذي نفرِّع عليه . وإن حكمنا بأنَّ العقد ينفسخ بتلف الصداق ، فلا بقاء إذاً للعقد من غير ارتباطٍ بعين ، فلذلك يفسد الإصداقُ ابتداءً ، ويجب الرجوع إلى مهر المثل . وكنت أود لو [ قصروا ] ( 2 ) التلف على القولين كما مضى ، وقطعوا القول بأن الصداق إذا خرج مستحَقاً ، فالرجوع إلى مهر المثل ؛ فإنَّ صداق المغصوب فاسد ؛ من جهة أنه لا متعلق له ، وليس كما إذا ثبت الصداق ، ثم تلف ؛ فإنَّ التردد في الرجوع يُحمل على محاملَ ذكرناها .

--> ( 1 ) أي جناية الأجنبي . ( 2 ) في الأصل : قصر .